السمعاني

110

تفسير السمعاني

* ( هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 64 ) قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ( 65 ) بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ( 66 ) ) * * أيان يبعثون ) أي متى يبعثون ؟ . قوله تعالى : * ( بل ادارك ) وقرئ : ' بل أدرك ' ، فمنهم من قال : معناهما واحد ، ومنهم من قال : ' ادارك ' أي : تتابع وتلاحق ، وقوله ( ( أدرك ) ) أي : فصل ولحق ، وأما معنى الآية : قال السدى : أي صاروا علماء في الآخرة بما لم يعلموا في الدنيا ، وهو في معنى قوله تعالى : * ( أسمع بهم وأبصر ) وعن ( ابن ) سعيد الضرير قال : ' بل أدرك ' أي : علموا في الآخرة أن الذي كانوا يوعدون حق . وهذا قريب من الأول ، وأنشدوا ( للأخطل ) : ( وأدرك علمي في سواءة أنها * تقيم على الأوتار والمشرب الكدر ) أي : أحاط علمي بها أنها هكذا . وذكر علي بن عيسى : أن معنى بل هاهنا هو : لو أدركوا في الدنيا ما أدركوا في الآخرة لم يشكوا . وقال الفراء : قوله : * ( بل أدرك علمهم في الآخرة ) أي : غاب علمهم وسقط في الدنيا ، على معنى أنهم لم يعلموا . وعن ابن عباس أنه قرأ : ' بلى ادارك ' على طريق الاستفهام : أي لم يتدارك ، وهذا يؤيد قول الفراء . وقوله : * ( بل هم في شك منها ) أي : هم في شك منها اليوم . وقوله : * ( بل هم منها عمون ) أي : لا يهتدون إليها ، ويقال : بل الأولى بمعنى لو على ما بينا ، وبل الثانية على معنى أم ، وبل الثالثة على حقيقتها . وذكر بعض أهل العلم أن قوله : * ( بل ادارك علمهم ) أي : تدارك ظنهم في الآخرة ( وتتابع ) بالقول بالظن والحدس . وقوله : * ( بل هم منها عمون ) أي : هم جهلة بالآخرة .